ابن تغري

120

مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة

وكان جمّاعا للمال ، تاركا للهو والطرب « 1 » ، كامل العقل ، جيد المشاركة في العلم والأدب ، فقيه النفس . وكان يرجع إلى عدل وديانة « 2 » ، وله حظ من صلاة وتدين . وكان فصيحا ، بليغا ، مفوّها ، خليقا للإمارة ؛ إلا أنه قتل خلقا حتى استقام ملكه . وكان مولده في سنة خمس وتسعين . وهو أسنّ من أخيه السفاح - كما تقدم ذكره - . وأمه سلّامة البربرية « 3 » . وكان المنصور قبل الدعوة ضرب في الآفاق إلى الجزيرة والعراق وأصبهان وفارس . وولى بعض كور فارس في شبيبته لعاملها سليمان بن حبيب بن المهلّب الأزدي « 4 » ، ثم عزله سليمان [ المذكور ] « 5 » وضربه ضربا مبرّحا ؛ لكونه احتجز المال « 6 » لنفسه ، ثم غرّمه « 7 » المال . فلما ولى المنصور الخلافة ضرب عنقه . وكان المنصور بخيلا ، وسمى بالدّوانيق « 8 » لتدنيقه ومحاسبته العمال و [ أهل ] « 9 » الضياع على الدوانيق والحبات . [ وكان مع هذا ربما ] « 10 » يعطى العطاء العظيم .

--> ( 1 ) عن اللهو والطرب : انظر الطرب والاته ، للمحقق . ( 2 ) ( ودين ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 3 ) تجمع مصادر ترجمته على أنها أم ولد . ( 4 ) هو سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي . وفيات الأعيان ج 5 ص 245 ، 410 . ( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س . ( 6 ) ( الحال ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 7 ) ( أغرمه ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 8 ) ( بالدوانيقى ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . هذا ، والدانق هو سدس الدرهم ، والمدنق : المستقصى . ( القاموس ) . ( 9 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 10 ) ( وربما كان ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .